الرئيسية / الادب / رفقاً بالجيل التائه.. بقلم / عبدالرحمن صبري

رفقاً بالجيل التائه.. بقلم / عبدالرحمن صبري

رفقاً بالجيل التائه!

بقلم / عبدالرحمن صبري 


لعل جيلا من الأجيال لم يجد من الاضطراب الثقافي مثل جيلنا؛ إذ كان نهبا لصراعات كثيرة، بعضها ظاهرٌ بادٍ، وبعضها مستخف موغل في الخفاء، خذ إليك –مثلا- الصراع القديم الجديد، أو الصراع الدائر بين التراث والحداثة، ثم تأمل جيل الشباب بينهما؛ فسوف تجد جيلا لا هو ضارب بسهم في التراث، ولا هو مطلع على الحداثة في بعض لغاتها الأم، أو بعض منقولها في اللسان العربي، ولا هو يستطيع أن يفرق بين الحداثة والتحديث على أقل تقدير.
ثم إنّ هذا الجيل وجد نفسه بين المطرقة والسندان، الجميع يناديه، وهو تائه، هناك هذا التراث الهائل الضارب في أعماق الزمن إلى نحو أربعة عشر قرنا أو يزيد، وهناك هذا السيل الحداثي الذي لا يتوقف في شتى فنون المعرفة، هناك التراثيون، وبعضهم يكاد أن يكون سادنا عليه، وهناك الحداثيون، وبعضهم يكاد أن يكون وصيّا عليها، وهناك الجيل التائه، والله وحده يعلم أن الأغلب الأعم من هذا الجيل – خاصة في أرياف مصر، حتى من حملة المؤهلات- لا يفهم شيئا من هذا، ولا يقرُّ بشيء من ذاك، وليس في حسبانه أن يعلم.
عُد – كما شئتَ- إلى الأسباب التي جعلت جيلنا من الشباب تائها ثقافيا، قد يكون مردها إلى جيل المثقفين السابق، وقد يكون مردها إلى تراجع القراءة بحدة، وقد يكون مردها أن الجميع أصبح يتحدث باسم التراث، أو أن الجميع أصبح يتحدث باسم الحداثة، ولو تُرك الأمر إلى أهله، وأهله فقط، لكان الحال غير الحال، وهذا الحال المغاير كان موجودا بقوة إلى عهد قريب، وأعنى بذلك الشطر الأكبر من القرن العشرين إلى حقبة السبعينات، فعلى الرغم من كون الصراع بين التراث والحداثة شديدا جدا في هذه المرحلة، فقد كان من نبعٍ صاف، فأنت تحب أن تقرأ لأعلام التراثيين، كما تحب أن تقرأ لأعلام الحداثيين، بل تجد في هذه الفترة مَن جمع بين التراث والحداثة، فهل يستطيع أحد أن يزعم لنفسه أن طه حسين لم يكن متمكنا من التراث؟ أو أن محمود محمد شاكر لم يكن متمكنا من الحداثة؟ أو أن العقاد لم يجمع بينهما جمعا؟ أيا كان هذا التراث وهذه الحداثة عندهم أو عند غيرهم، مفهوما وآثارا. هؤلاء الأعلام وغيرهم الكثير من أمثال: الرافعي، وأحمد أمين، ومحمد سعيد العريان، ومحمود الخفيف، وبنت الشاطئ، وأمين الخولي… ممن كان لهم أثر كبير في نهضة ثقافية شاملة، اختلفت مع بعضهم أو اتفقت، هؤلاء أحدثوا نهضة كبرى، ومرجع هذه النهضة – من وجهة نظري القاصرة- أنّ هذا الجيل لم يكن ليتكلم إلا عن علم، ودونك مثالا على ذلك هذا الحشد الهائل من المجلات الثقافية العامة كالمقتطف – شيخها جميعا- وهذه أول خطوة على الطريق، أن تُخلى الساحة لأهل العلم بالمسائل المطروحة، وألا يكون الجميع معلما وموجها، وإلا فارحموا الجيل التائه أثابكم الله.

عن admin

شاهد أيضاً

 مشروع لتطوير أنظمه الري بالشرقية لترشيد إستهلاك المياه وتحسين جودة الأراضي الزراعية وزيادة إنتاجيه المحاصيل

كتب : محمد الجندي  أوضح الأستاذ الدكتور ممدوح غراب محافظ الشرقية أن المحافظة لاتألوا جهداً …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *