الرئيسية / دين / الشائعات وخطورتها على المجتمع من منظور اسلامى

الشائعات وخطورتها على المجتمع من منظور اسلامى

بقلم / أحمد إسماعيل طاحون 

تعد الشائعات من اخطر الاسلحه الفكريه التى استخدمت قديما وحديثا لتحقيق اهداف مختلفه فلم يخل المجتمع البشرى على مر تاريخه من الشائعات وقد عانى منها الانبياء عليهم السلام من الشائعات التى اطلقها الرافضون لدعواتهم والكارهون لهم 

واعترض المشركون والمنافقون واليهود وجميع من تحالف معهم على دعوه النبى محمد صل الله عليه وسلم  وقد تحدث القران الكريم عن ذلك بالنسبه للانبياء عليهم السلام وبالنسبه لخاتم النببين

وتلك الشائعات التى حاول المخالفون او المنافقون له ولدعواته التاثيربها على استقرار وتماسك المجتمع الاسلامى انذاك الاان القران بين خطر وتاثير الاستجابه لهذا الامر وعمل على تنميه جوانب الوعى لدى الفرد والمجتمع

الشائعات فى القران والسنه النبويه الشريفه

اكد القران الكريم على استمراريه هذا النوع من الحروب حروب الشائعات ضد الامه الاسلاميه عن طريق انشاء وتلفيق الاكاذبي والاراجيف لهدم جسور الثقه بين ابناء المجتمع الاسلامى وضرب وحدته الداخليه واضعاف روحه المعنويه

قال تعالى فى سوره النساء

واذا جاءهم امر من الامن او الخوف اذاعوا به ولو ردوه الى الرسول والى اولى الامر منهم لعلمه الذين يستنطبونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان الا قليلا

وقال فى سوره الحجرات

ياايها الذين ءامنوا ان جاءكم فاسق بنبا فتبينوا ان تصيبوا قوما بجهاله فتصبحواعلى مافعلتم نادمين

وقوله فى سوره النور بعد حادثه الافك

اذا تلقونه بالسنتكم وتقولون بافواهكم ماليس لكم به علم وتحسبونه هيناوهو عندالله عظيم

ومن الاحاديث الموضحه لخطوره الشائعات

روى الامام البخارى فى صحيحه من حديث ابى هريره رضى الله عنه ان رسول الله صل الله عليه ووسلم قال

ايه المنافق ثلاث اذا حدث كذب واذا وعد اخلف واذا اوتمن خان

وقال ايضا صل الله عليه وسلم والحديث فى صحيح البخارى من حديث ابى هريره ااياكم والظن فان الظن اكذب الحديث

وقال صل الله عليه وسلم كفى بالمرء كذبا ان يحدث بكل ماسمع

وجه الدلاله من الايات والاحاديث

مدى حطوره الشائعات والتحذير منها لوقايه المجتمع من المخاطر التى يمكن ان تدمره بسبب انتشار الشائعات المغرضه التى توثر على امنه واستقراره وسلامه افراده

وعليه فان من يتابع الاوضاع فى مجتمعنا المصرى يدرك فى الاوانه الاخيره وتحديد فى الشهور الماضيه زياده نسبه الشائعات بطريقه غير متوقعه وبسرعه هائله مما يستوجب اليقظه والحذر والوعى باهداف من يقومون بالترويج من اعداء الوطن خاصه فى ظن تنوع الشائعات وتعلقها بجوانب حيويه فى حياه المواطنين  سواء فيما يتعلق بالجوانب الاجتماعيه  والظروف المعيشيه ام بالخدمات واسعار السلع والخدمات الطبيه والتعلميه والظروف الاقتصاديه ام بغير ذلك من الامور

وقد ساعدت الاشاعات فى تشويه الصوره الذهنيه لدى الغرب عن الاسلام  وبروز ظاهره (الاسلاموفوبيا)الخوف من الاسلام والمسلمين فى ظل ممارسات الجماعات الارهابيه والتكفيريه لعملياتها الاجراميه فى القتل والذبح وانتهاك انسانيه الانسان فى مناطق مختلفه من العالم

يقول شيخ ازهرنا السابق مولانا الشيخ محمود شتلوت فى كتابه من توجيهاته الاسلام

ولانكاد نعرف فى تاريخ المعامله الحربيه بين الحق والباطل عنصرا ينزل بجلال الحق وان عظمت قوته الماديه ويرتفع بزبد الباطل وان وهنت مادته اقوى ولا اشد من عنصر الفتنه والتخذيل يتمكن من الصفوف فيفرقها ويتصل بالاخلاص فيفسده وبالعزائم  فيزلزلها ويلقى بظله الكثيف امام البواسل فتضطرب بهم السبل فالفتنه والتخذيل نضح القلوب المريضه والنفوس الخائره

واذاكان ماانزل الله فى عنصرى القوه والتنظيم لا يعدو بضع ايات فان ماانزله فى شان النفاق  وماينبثق منه من صور التخذيل والوان الفتنه التى تفسد على الناس حياتهم وتقف دون النصر والظفر وخاصه فى اوقات الغزو والجهاد لاكثر ان يحصى وهو بكثرته اوضح برهان على ان عنصر التخذيل فى الامه الناهضه اشد فتكا من اقوى العددواحدث النظم وعلى ان طهاره الامه من هذا العنصر الخبيث الذى يعمل فى الامه من نفسها وينبت فيها كفيله بالنصر مهما قل عدد المجاهدين  وضعفت قوتها الماديه

لهذه عظمت عنايه القران بالكشف عن كثير من صور التخذيل والوان الفتن التى كان يبثها المنافقون فى صفوف المومنين لتكون مثلا حيه بارزهوصورا ناطقه لهولاء المرضى الذين لا يفتئون ينفثون سمومهم فى جسم الامه الواحده ذات الهدف السامى  والناس لا يعرفون فى تاريخ التصادم بين الحق والباطل وهو فيما بينهم قديم بقدم الشهوات والاهواء وتنازع الرغبات عنصرا يستر من الحق جلاله وان عظمت مادته ويصنع للباطل زبده وان وهنت قوته اقوى ولا اشد من عنصر الفتنه والتخذيل يتصل بالصفوف فيمزقها وبالقلوب فيفسدها وبالعزائم فيضعفها ويلقى بظله الكثيف امام المومنين المخلصين فيعوقهم عن التقدم والظفر ومن هنا عظمت عنايه القران وهو يقص علينا معامع القتال بين الحق الذى يدعو اليه اولياؤه والباطل الذى يحصتنه  ويكافح عنه اعداؤه بالكشف عن كثير من الوان التخذيل وصره التى كان يدبرها القوم ويبثوها فى صفوف المومنين عامه عنى القران بالكشف عنها ليكون للمومنين منها ولمن ياتى بعدهم من الابناء والاحفاد الدوروس العلميه الواقعيه فى التطهير منها ومن التاثيربها ولتكون بعد ذلك مثلا حيه بارزه لمرضى القلوب الذين لا يفتئون ينفثون سموم فتنهم وتخذيلهم فى جسم الامه

انتهى كلام شيخنا شتلوت

لقد اكد الاسلام على مسئوليه الكلمه وعلى اهميه الصدق والبعد عن نشر الشائعات التى ليس لها اى رصيد من الحقيقه وحذرنا من الاستجابه او التفاعل مع تلك الانباء الكاذبه فقال (ان جاءكم فاسق بنبا فتبينوا )لماذا نتبين ؟ حتى نبتعد عن الاثار السلبيه لتلك الاخبار الكاذبه او الشائعات فى المجتمع فربما ترتب على بعض الشائعات الحاق الاذى بالناس سواء فى اموالهم او ممتلكاته التى تعب فيها سنوات عمره نتجيه شائعات على مواقع التواصل الاجتماعى وتناقل الناس لها

ان الشائعات تعد الان من وسائل الحروب الحديثه وحروب الجيل الرابع الارهاب السيبرانى واصبحت تستخدم فى خلق الازمات الاقتصاديه

ان الشائعات تؤثر تاثيرا سلبيا على حياه فئات من الناس وذلك عند غياب الوعى وافتقاد البحث والتحرى اوعدم القيام بنفى تلك الاخبار الكاذبه التى لا تمت بصله بالواقع  لذا فان الاسلام يرفض الغوغائيه والعشوائيه فى التفكير اوفى القبول لاى قول ومن ثم فان الله امرنا بالتثبت والتريس والتدقيق (فتبينوا)ورفض قبول اى قول الا اذا كان مستندا الى الدليل او البرهان فقال جلا شانه (قل هاتوا برهنكم ان كنتم صادقين )ورفض اى ادعاء لايويده الدليل او البرهان الصادق

ان التبين والتثبت يودى الى الحفاظ على المجتمع وحمايه افراده من الاثار السلبيه المترتبه على تصديق الشائعات او ترويجها  ولذا اهتم الاسلام بتكوين العقليه العلميه التى تهتم بالمعرفه والتفكير الهادى الذى يعتمد على وسائل المعرفه وحذرنا القران من الكلام بغير علم او العمل  بغير علم فقال سبحانه (ولاتقف ماليس لك به علم ان السمع والبصر والفواد كل اولئك كان عنه مسئولا )

اى لاتتبع مالاتعلم ان الله تعالى ينهانا جميعا وينهى كل انسان ان يقول مالايعلم اويعمل بمالاعلم له به لان المعول عليه فى الكلام وفى الاخبار التثبت والتبين ان كنت ناقلا للصحه  وان كنت مدعيا فالدليل

ان  اعداءنا يتحركون بوعى وادراك ودرايه لكل ماحولهم يدفعهم الى ذلك الهدف الاساسى  وهو التضليل ونشر الشائعات لاجل التاثير على الاستقرار النفسى والاجتماعى والاقتصادى والسياسى ولكل شيحه برنامج خاص فى استهدافها والتاتثير عليها من خلال الدراسات المتعمقه فى هذا المجال واستغلال الفضاء الالكترونى والمنصات الالكترونيه مثل عمل (هاشتاج) معين لاحداث حاله من الاضطراب وعدم الاستقرار

من سبل مواجهه الشائعات

ان من اهم سبل مواجهه الشائعات

  • نشر الوعى بالتحديات الموجوده والمحاولات المستمره لاستغلالها وهذا يستوجب الحذر وعدم الانخداع بما يتم تدواله ونشره عبر وسائل التواصل الاجتماعى
  • 2-الحوار الهادف البناء لانه يمثل احد الضمانان الاساسيه للحمايه من التاتثيرات السلبيه للشائعات ومن هنا تاتى اهميه الحوار فى مواجهه التحديات الاجتماعيه والاقتصاديه والسياسه والحيلوله دون التاثر بالدعايات المغرضه
  • ضروه مسارعه الموسسات المعينه بنفى الشائعات وتبصير المواطنين بالحقائق الصادقه حتى لاتكونوا فريسه لاعداء الوطن
  • التوعيه بعقوبات مطلقى الشائعات ومروجيها

فلابد من قيام وسائل الاعلام وجميع الموسسات الاجتماعيه والتربويه والدينيه بتوعيه افراد المجتمع بعقوبات مطلقى الشائعات ومروجيها فى الاسلام سواء فى الدنيا اوفى الاخره وايضا ماتتضمنه القوانين المصريه سواء بالغرامه اوالحبس اوكلاهما حسب المواد القانونيه المحدده والمتعلقه بذلك *

 

عن elgend

شاهد أيضاً

اسراء معوض تكتب : حضرت المتهم ابى…….!!!

دائما مانحلم بالاستقرار النفسي والاجتماعي ولكن لانملك القدره على امتلاكه وفى ذهننا اننا أخطأنا فى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *